تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني

8

نهاية التقرير في مباحث الصلاة

قوله عليه السّلام : « ليس على الإمام سهو . » ، هي الصحّة بقرينة التقييد بحفظ الآخر ، فإنّه يشعر بل يدلّ على أنّ صلاة كلّ من الإمام والمأموم باعتبار كونها جماعة بمنزلة صلاة واحدة ، فحفظ كلّ منهما بمنزلة حفظ الآخر . والظاهر أنّ الساهي يتبع الحافظ ويعمل عمله ، لا أنّ صلاته باطلة من رأس . وكذلك لا إشكال في أنّه ليس المراد من النفي في قوله عليه السّلام « ولا سهو في نافلة » هو البطلان ، فإنّ النافلة لا تكون أجلّ شأنا من الفريضة ، فإذا لم يكن السهو في الفريضة موجبا لبطلانها ، فالسهو في النافلة لا يبطلها بطريق أولى . مضافا إلى أنّ ذلك محلّ اتّفاق بين المسلمين ، وإن اختلفوا بين من يقول باتحاد حكمها مع الفريضة من حيث لزوم البناء على الأقل ، كما عليه جمهور العامّة ، وبين من يذهب إلى جواز البناء فيها على الأكثر كما اتّفق عليه الإمامية وذهب إليه نادر من العامّة ، إلَّا أنّه لا خلاف بينهم في عدم بطلانها بمجرّد السهو ( 1 ) . وبالجملة : فالإشكال إنّما هو في المراد من النفي في قوله عليه السّلام في المرسلة : « ولا سهو في سهو » وفي رواية حفص : « ليس على السهو سهو » ( 2 ) ، والظاهر باعتبار عدم تحمّل خصوص الركعتين الأوّلتين للسهو باعتبار كونهما فرض الله ، وتحمل الأخيرتين له ، وكون صلاة الاحتياط جابرة للنقص المحتمل بالنسبة إلى الأخيرتين ، أنّ المراد بالنفي ليس البطلان ، لأنّ صلاة الاحتياط جابرة لما يحتمل في نفسه السهو ، ولم يكن يوجب السهو بطلانه . فالمناسب أن لا يكون السهو موجبا لبطلانها ، بل عدم ترتّب أثر عليه أصلا

--> ( 1 ) الخلاف 1 : 465 مسألة 210 ، المعتبر 2 : 395 ، تذكرة الفقهاء 3 : 333 مسألة 352 ، المنتهى 1 : 417 ، مدارك الأحكام 4 : 274 ، رياض المسائل 4 : 259 ، ذخيرة المعاد : 379 ، الحدائق 9 : 345 ، المجموع 4 : 161 ، المغني 1 : 734 ، بداية المجتهد 1 : 269 - 270 . ( 2 ) الوسائل 8 : 243 ، 241 . أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 25 و 24 ح 1 و 8 .